السيد محمد باقر الصدر

160

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

وهو مستحيل . 2 - قد يكون أحد الكلامين الصادرين من المعصوم نصّاً صريحاً وقطعياً ، ويدلّ الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام . ومثاله : أن يقول الشارع في حديثٍ مثلًا : « يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال صومه » ، ويقول في حديثٍ آخر : « لا ترتمس في الماء وأنت صائم » ، فالكلام الأوّل دالّ بصراحةٍ على إباحة الارتماس للصائم ، والكلام الثاني يشتمل على صيغة نهي ، وهي تدلّ بظهورها على الحرمة ؛ لأنّ الحرمة هي أقرب المعاني إلى صيغة النهي وإن أمكن استعمالها في الكراهة مجازاً ، فينشأ التعارض بين صراحة النصّ الأوّل في الإباحة وظهور النصّ الثاني في الحرمة ؛ لأنّ الإباحة والحرمة لا يجتمعان . وفي هذه الحالة يجب الأخذ بالكلام الصريح القطعي ؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي ، فنفسّر الكلام الآخر على ضوئه ونحمل صيغة النهي فيه على الكراهة ؛ لكي ينسجم مع النصّ الصريح القطعيّ الدالّ على الإباحة . وعلى هذا الأساس يتّبع الفقيه في استنباطه قاعدةً عامّة ، وهي : الأخذ بدليل الإباحة والرخصة إذا عارضه دليل آخر يدلّ على الحرمة أو الوجوب بصيغة نهيٍ أو أمر ؛ لأنّ الصيغة ليست صريحة ، ودليل الإباحة والرخصة صريح غالباً . 3 - قد يكون موضوع الحكم الذي يدلّ عليه أحد الكلامين أضيقَ نطاقاً وأخصَّ دائرةً من موضوع الحكم الذي يدلّ عليه الكلام الآخر . ومثاله : أن يقال في نصٍّ : « الربا حرام » ، ويقال في نصٍّ آخر : « الربا بين الوالد وولده مباح » ، فالحرمة التي يدلّ عليها النصّ الأوّل موضوعها عامّ ؛ لأنّها تمنع بإطلاقها عن التعامل الربويّ مع أيّ شخص ، والإباحة في النصّ الثاني موضوعها خاصّ ؛ لأنّها تسمح بالربا بين الوالد وولده خاصّة ، وفي هذه الحالة تقدّم النصّ الثاني على الأوّل ؛ لأ نّه يعتبر بوصفه أخصَّ موضوعاً من الأوّل قرينةً عليه ، بدليل أنّ المتكلِّم لو